عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

143

اللباب في علوم الكتاب

أمر النسائك فعطفت على أخواتها ، وأما هذه فواقعة مع أباعد عن « 1 » معناها فلم تجد معطفا « 2 » . قوله : « هُمْ ناسِكُوهُ » هذه الجملة صفة ل « منسكا » . وقد تقدم أنه يقرأ بالفتح والكسر ، وتقدم الخلاف فيه هل هو مصدر أو مكان « 3 » . وقال ابن عطية : « ناسكوه » يعطي أن المنسك المصدر ، ولو كان مكانا لقال : ناسكون فيه « 4 » . يعني أن الفعل لا يتعدى إلى ضمير الظرف إلا بواسطة ( في ) . وما قاله غير لازم ، لأنه قد يتسع في الظرف فيجري مجرى المفعول فيصل الفعل إلى ضميره بنفسه ، وكذا ما عمل عمل الفعل « 5 » . ومن الاتساع في ظرف الزمان قوله : 3777 - ويوم شهدناه سليما وعامرا * قليل سوى الطّعن النّهال نوافله « 6 » ومن الاتساع في ظرف المكان قوله : 3778 - ومشرب أشربه وشيل « 7 » * لا آجن الماء ولا وبيل « 8 » يريد أشرب فيه . فصل : [ في معنى قوله : « لكلّ أمة جعلنا منسكا هم ناسكوه » ] روي عن ابن عباس : المنسك شريعة عاملون بها « 9 » ، ويؤيده قوله تعالى : « لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجاً » « 10 » . وروي عنه « 11 » أنه قال : عيدا يذبحون فيه . وقال مجاهد وقتادة : قربان يذبحون . وقيل : موضع عبادة . وقيل : مألفا يألفونه « 12 » والأول أولى لأن المنسك

--> ( 1 ) في ب : من . ( 2 ) الكشاف 3 / 39 . ( 3 ) عند قوله تعالى : وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنا مَنْسَكاً [ 34 من السورة نفسها ] . ( 4 ) تفسير ابن عطية 10 / 316 . ( 5 ) وفائدة هذا الاتساع تظهر في موضعين : أحدهما : أنك إذا كنيت عنه وهو ظرف لم يكن بد من ظهور ( في ) مع مضمره تقول اليوم قمت فيه ، لأن الإضمار يرد الأشياء إلى أصولها ، وإن اعتقدت أنه مفعول به على السعة لم تظهر ( في ) معه ، لأنها لم تكن منوية مع الظاهر فتقول اليوم قمته . والثاني : أنك إذا جعلته مفعولا به على السعة جازت الإضافة إليه من ذلك قولهم يا سارق الليلة أهل الدار . أضافوا اسم الفاعل إلى الليلة كما تقول : يا ضارب زيد فإذا أضفت لا يكون إلا مفعولا على السعة . ابن يعيش 2 / 46 . ( 6 ) البيت من بحر الطويل قاله رجل من بني عامر ، وهو في الكتاب 1 / 178 ، المقتضب 3 / 105 ، والكامل 1 / 49 ، أمالي ابن الشجري 1 / 6 ، 186 ، ابن يعيش 21 / 45 ، 46 ، المقرب 164 ، المغني 2 / 503 ، الهمع 1 / 203 ، الدرر 1 / 172 . ( 7 ) في المخطوط : ذميل . وفي البحر المحيط : رسيل . ( 8 ) البيت من الرجز وهو في البحر المحيط 6 / 387 الهمع 1 / 203 . ( 9 ) انظر البغوي 5 / 609 . ( 10 ) [ المائدة : 48 ] . ( 11 ) من هنا نقله ابن عادل عن البغوي 5 / 609 . ( 12 ) آخر ما نقله هنا عن البغوي 5 / 609 .